الحرية نيوز - صبري الربيعي : بعد أسابيع قليلة تكون مرحلة جديدة من تاريخ العراق قد بدأت, انطلاقا من بدأ دورة تشريعية وحكومة ورئيس جديد للدولة . ومن ابرز الحقائق المتحصلة من تجربة السنوات الماضية الامور التالية :
أولا: اعتماد مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية في توزيع كراسي الحكم بدءا من الوزارة حتى أصغر مهمة حكومية ,مما ترك الاثار السلبية الواضحة والمؤذية على جميع الاصعدة.. الامنية والخدمات والتغطية على الفساد الاداري والمالي, ولقد أدى ذلك الى أخضاع كل شيء للتحالفات والممالئات السياسية .
ثانيا:بقاء الكثير من قوانين وأنظمة الهيئات والمؤسسات المعنية بشتى شؤون الخدمات, دونما تشريع ,حيث عملت الكثير من هذه الهيئات وفق صيغ الوكالة أو الصفة المؤقته بقرارات من رئيس الوزراء. وقد أدى كل ذلك الى التجاذبات ,كما حدث في موضوع نشاطات( هيئة المسائلة والعدالة) , لجهة مدى شرعيتها في اتخاذ قراراتها.
ثالثا:التداخل في الصلاحيات المفترضة بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.
رابعا: الترهل والتناقض في الاداء والصلاحيات فيما بين أعضاء الرئاسة الاولى, من خلال التصرفات المنفردة, في الموافقة أو النقض من قبل أحد الاطراف الثلاثة في مجلس الرئاسة .
خامسا: الوصول الى حقيقة أن الدستور العراقي, لم يكن ملبيا لظروف المرحلة الراهنة المتميزة بالحراك السياسي والتجاذبات الشاذة, من حيث تكالب بعض الجهات العرقية والمذهبية على تحقيق المزيد من المكاسب على حساب القضايا المبدأية للعراق. فيما يخص عروبة العراق والصلاحيات المأخوذة (عنّوة) أو (أحتيالا) أو ( أنتهازا ) من قبل ( الاقليم) الكردي . مما أحدث تناقضات شاسعة بين الوطني والعرقي.وليس جديدا القول بالضرورة القصوى في تعديل الدستور بما يفضي الى الحصول على وثيقة توحّد ولا تفرّق وتستثمر ولا تبدد وتبني ولا تهدم, وليس دستورا فيه كثير من الانشاء وقليل من الرؤية الواقعية لحياة ومستقبل بلد متنوع ,مؤثر ومتأثر كالعراق .
سادسا: الهدر الهائل في الثروات العراقية وفي فرص الاستثمار والتخصيصات المالية الضخمة التي تعجز مجالس المحافظات عن تنفيذ مفردات خططها مما يضيع الوقت ويعكس اثاره السلبية على واقع التنمية والخدمات .
سابعا : بفعل المحاصصة الحزبية والطائفية تحول كل محافظ الى حاكم بأمره يتمرد على السلطة المركزية دونما وجل ,ويعقد الاتفاقيات مع الدول الاجنبية, دون الرجوع الى السلطة المركزية . وذلك كله ,لا يتناسب مع الوعي بمتطلبات اللامركزية والديمقراطية التي عرفنا من شعاراتها الكثير, في الوقت الذي لم نعرف من مضامينها الا القليل .
ثامنا: الضعف الواضح في عمل الاجهزة الرقابية العليا,( كمجلس النواب ) و(هيئة النزاهة) و(مجلس الرقابة المالية) و(هيئات المفتشين) في الوزارات .
تاسعا: تدخل دول الجوار العراقي بنسب مختلفة, حسب عمق نفوذها وسعة من يروج لها في الداخل ,وبروز المال السياسي الاجنبي في تمويل وتسيير شؤون الاحزاب والتكتلات السياسية .
مهام للمرحلة القادمة !
والهيئة الوطنية لانقاذ العراق
والان ..الان أذا أراد الوطنيون العراقيون الشرفاء ممن يفوزون بالانتخابات القادمة, حلولا فعالة وناجعة للمعضلات الوطنية التي عانى ويعاني منها العراق, عليهم البدء منذ الان بتشكيل هيئة من الكيانات المؤثرة, التي يمكن أن تنجح في الانتخابات’ لدراسة الاوضاع السياسية العراقية بالكامل, انطلاقا من الدواعي الوطنية فحسب, من دون أية مؤثرات جانبية أخرى, وتشخيص اساسيات المشكلات المعيقة لاداء النظام السياسي لدوره في تسيير الحياة العامة في العراق, ومعالجة المثالب الجوهرية التي جعلت من هذا النظام مصدر تعاسة والم وخيبة لامال العراقيين, في الحصول على الحياة الحرة الكريمة والمكتفية ,,ويتوق الشعب العراقي الى أن تكون هذه الهيئة من ثقاة المنتخبين واختصاصييهم القانونيين والاقتصاديين, ممن تحققت لهم تجارب جيدة في الاداء العلمي, ’فالعراق بلد منتج لعقول مجربة وما على هذه العقول الاالتكاتف لاداء هذا العمل الوطني النبيل, دونما مماحكات سياسية او سعي لحيازة المزيد من المنافع,,ونتوجه بذلك الى الشرفاء من رؤساء الكتل السياسية دونما تحديد للعمل منذ الان لتشكيل هذه الهيئة القانونية تحت مسمى ( الهيئة الوطنية لانقاذ العراق ) حيث تطرح نتائج عملها خلال الفصل التشريعي الاول لمجلس النواب.
واذا مانظرنا الى أبرز مااستنتجناه من ظواهر اساسية عن تجربة السنوات الماضية سنقف على الحقائق التالية :
أولا ضرورة أنهاء المحاصصة السياسية المبنية عى المحاصصة الطائفية والعرقية التي أراد لها الاحتلال تدمير الاسس الموحدة للعراق أرضا وشعبا, والتي وجدت فيها الاحزاب السياسية الفرصة الذهبية لتسييس الجماهير, سوسا طائفيا وعرقيا, مما أدى الى الجرائم المرتكبة بحق الشعب العراقي .
ثانيا: القائمة الفائزة بأكبر عدد من الاصوات هي التي ينبغي لها تشكيل الوزارة وهذا ماتفعله جميع الديموقراطيات في العالم أجمع حيث تقدم برنامجها التفصيلي, بالمفردة, والزمن المتوقع, لمعالجة المشكلات الجسيمة التي يعاني منها العراق, على الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعلاقات الجوار. ويتولى مجلس النواب مهمة التصديق على برامج القائمة الفائزة لكي تلتزم القائمة الفائزة التي ستشكل السلطة التنفيذية’ بتنفيذ ما التزمت به من نصوص واضحة, وليست عبارة عن شعارات براقة ..ولان برامج القائمة الفائزة ستتضمن مراحل تنفيذية توزع على مدة أربع سنوات ستقسم الى برامج سنوية ’حيث يحاسب مجلس النواب الحكومة ومن خلالها القائمة الفائزة فيما أذا كانت قد نفذت ماجاء ببرنامجها لمدة سنة أم لا.وفي حالة عدم تنفيذ حكومة القائمة الفائزة لتعهداتها تسحب الثقة عنها وتسقط الحكومة وتجرى أنتخابات جديدة .
ثالثا:جعل الدورة الانتخابية التشريعية سنتان بدلا من أربع سنوات ليتسنى تشخيص عوامل العجز عن الاداء وتأمين الفرصة لاحلال البدائل المنتجة في السلطة التشريعية, ومعالجة مايمكن أن يتضح من أخفاق في أنتخاب أعضاء البرلمان, نظرا لعدم النضج الكافي لتجربة الممارسة الديموقراطية في المرحلة الراهنة .
رابعا: ينتخب رئيس مجلس النواب بالتصويت السري بين أعضاء المجلس, وليس من خلال التوافقات, مما يفقد رئيس المجلس قوة القرار, ويجعله أسير أمزجة ومصالح وسياسات الكتل السياسية, التي تشهد هي ذاتها كثير من التناقضات, وكثير منها تجمعت للاغراض الانتخابية وبهدف الوصول الى البرلمان .
خامسا:لقد اثبتت تجارب السنوات الخمسون الماضية من تاريخ العراق السياسي الحديث أنه لايحكم من رأسين ..ولهذا فأن رئيس الجمهورية ينبغي أن يكون موقعا شرفيا وينتخب من قبل الشعب مباشرة,و من خلال الأستفتاءالعام,
سادسا:دراسة الواقع القانوني لوجود ( الاقليم) الكردي. والنظر فيما أذا كان هذا( الاقليم) ينسجم مع الاسس التي سارت عليها الدولة العراقية الحديثة ..فالعراق ليس دولة مستحدثة في العام 2003 لكي يجتهد المجتهدون في تجزئته الى اقاليم عرقية ,واذا سلّمنا فرضا بوجود مواطنين عراقيين اكراد يبلغ عددهم 3 ملايين نسمة, يعيشون في منطقة محددة يمكن تمتعهم بسلطة اقليم, ماذا نقول عن حوالي مليون موطن كردي يعيشون في بغداد؟ وهل يعني هذا ان نمنحهم سلطة اقليم داخل بغداد ..أن فرّية ( الاقليم الكردي)’ هي مقدمة معتنى بصياغتها لاستكمال مقومات الدولة السياسية والعسكرية والمالية ,تمهيدا لاعلانها في الوقت المناسب, وهو بالتأكيد مالم ينسجم مع الظروف المفيدة للعراق, وما المطالبة بضم( كركوك) الى هذا الاقليم ,الا حجر الزاوية في اعلان( الدولة الكردية) ولقد وجد الوضع السياسي في المحافظات الثلاث من العراق بفعل ضعف النظام السابق وظلمه , ولكن فيما بعد عام 2003 اصبح الامر مختلفا, بسبب من ان القيادات الكردية اصبحت جزءا من القرار السياسي الرأسي في العراق, فعليه من المفترض خضوع المحافظات الكردية الثلاث الى المباديء الاساسية التي تحكم العراق, اسوة بالمحافظات الاخر,ى فاذا كان العراق كله فدراليا تصبح المحافظات الشمالية الثلاث اقليما فدراليا .ومن الثابت في تجارب الدول فيدرالية المناطق ان حكام الفيدراليات لايحكمون في المركز, وانما هناك ممثلون معتمدون من هذه المناطق في (مجلس النواب), واخرون يتولون التنسيق بين هذه المناطق والحكومة المركزية ,فليس من المعقول ان يحكم حكام مناطق ما في مناطقهم, وفي المركز ايضا ,اذ يكونوا بذلك حاكمون في الجزء والكل .
المفترض الان بعد أن فرض هذا الاقليم ( بحكم الامر الواقع) من دون أرادة شعبية عراقية ,العودة الى القانون الدولي الذي ينظم صيغ أنفصال الجزء عن الكل, الذي لايمكن أن يجري بأرادة اعضاء حزبين قوميين يواجهان أنشقاقات وأراء مغايرة, من قبل أحزاب وتجمعات شعبية واسعة تتهمهما بالفساد الاداري والمالي وشخصنة الحكم .حيث أن الاستماع الى هذه القوى الكردية وأخذ أرادة الشعب العراقي كله يعد المقدمة المفترضة, في تفرير مصير ( الاقليم الكردي)..وفي حالة اقرار أي من الصيغتين ( الاقليم ) أم ( الانفصال) تتخذ الاجراءت القانونية لوضع الاسس المطلوبة لقيام أي من الخيارين, ولايمكن الاعتداد بنتائج المرحلة السابقة على عام,2003 ذلك لكون جميع القوانين المنظمة للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الهامة قد تغيرت بعد تغيير النظام ..وفيما يتعلق( بالاقليم) الكردي لم تكن هناك أية قوانين عراقية أو دولية أنشأ بموجبها ( الاقليم) الكردي , بأستثناء قرار بالحماية الدولية للشعب من مادعي ببطش النظام السابق. وأنما كان هناك قانونا لمنح المنطقة الكردية ( الحكم الذاتي) الذي حولته سياسات الحزبين الى( اقليم) بحماية واسناد من قبل الولايات المتحدة وحليفتها( اسرائيل), حيث لايمكن لاي مراقب اغفال ذلك!
أن حسم موضوع ( الاقليم الكردي) يعد أحد متطلبات أكساب الدولة العراقية القوة بعيدا عن تشظية الارض والشعب لتتمكن من أدارة شؤونها ,بعيدا عن الاساليب التي مارستها قيادات الحزبين الكرديين, التي استهدفت وتستهدف قضم الاراضي العراقية تحت ذريعة ( المناطق المتنازع عليها), وهذا تعبير خاطيء من ناحية القانون الدولي! ..فكيف تكون هناك مناطقا.متنازع عليها في دولة ذات كيان سياسي واحد؟ أذ أنه يمكن أطلاق مثل هذه الصفة ,على مناطق حدودية بين دولة وأخرى .وقد وضعت هذه الفقرة في ( الدستور ) من أجل ممارسة المزيد من الضغوط على الحكومات العراقية, لابتزازها بالحصول على المزيد من المكاسب وأبرزها ضم ( كركوك) الى ( الاقليم).
أننا لانريد لما دعونا اليه من تشكيل ( الهيئة الوطنية لانقاذ العراق) أن يقع أعضاء هذه الهيئة كما وقع زملائهم من بعض السياسين الذين جعلوا مصالحهم الحزبية والسياسية فوق المصالح الوطنية فصاروا ( يحجون) الى ( مكة ) جديدة أخترعوها! من أجل حيازة رضا قادة الحزبين الكرديين, أنطلاقا من ضرورات تفرضها الصراعات بين الاحزاب العراقية , فيما ضاعت حقوق الشعب العراقي ( بين حانة ومانه)..بين سياسات وأرادات الاحتلال الامريكي الغاشم و جهل وطائفية وعرقية الاحزاب السياسية المنتفعه من جهة, وبين غفلة وسذاجة وعدم الفهم الدقيق لدى غالبية أبناء شعبنا !
أننا نتمنى على أساتذة القانون الدولي , ورؤساء الكتل السياسية الوطنية’ والكتاب الجادون المستقلون, أشباع هذه الرؤيا الواردة في السطور الانفة تقييما وبحثا من أجل توفير الارضية المناسبة للتصرف المفترض من قبل رؤساء الكتل السياسية الوطنية التي ستدخل البرلمان , والله الموفق لجميع المخلصين من اجل العراق .
mysabri2006@hotmail.com
المشاركة في التعليق