الحرية نيوز - بغداد : على غير المتوقع جاء الموقف الكردي من قرار الهيئة التمييزية بارجاء النظر بالطعون المقدمة اليها بخصوص مئات المستبعدين من الانتخابات الى مابعد اجراء الانتخابات مغايرا لما كان عليه خلال الفترة الماضية.
والمثير للاهتمام ان الموقف الكردي الحزبي والرسمي جاء منسجما مع بعضه. ففيما اعلن المتحدث الرسمي باسم رئاسة الاقليم بان قرار الهيئة التمييزية غير دستوري, فقد جاء موقف كتلة التحالف الكردستاني في البرلمان مشابها له.
ليس هذا فقط فان رئيس كتلة التحالف الكردستاني فؤاد معصوم ذهب الى ما هو ابعد من ذلك عندما قال ان الكرد سوف يكون لهم موقف واضح وصريح من البعثيين الصداميين بما ينسجم مع الدستور العراقي. وفي السياق نفسه وجه معصوم وهو قيادي بارز في الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال طالباني بيانا اكد فيه على جميع اعضاء كتلة التحالف الكردستاني في البرلمان وعددهم 53 عضوا حضور جلسة الاحد الاستثنائية للبرلمان العراقي. كما اعتبر ان تصريحات النائب الكردي المستقل محمود عثمان الذي ايد قرار الهيئة التمييزية لا يعبر عن موقف التحالف بقدر ما يعبر عن موقفه الشخصي.
مؤامرة على الدستور
الموقف الكردي الجديد جاء بعد مواقف بدت مختلفة للرئيس جلال طالباني الذي ايد مشاركة البعثيين في العملية السياسية بما فيها الانتخابات. كما دافع طالباني عن ابرز من شملهم الاجتثاث وهو زعيم جبهة الحوار الوطني صالح المطلك. كما اعلن تنازله عن حقه برفع دعوى قضائية عن المجتث البارز الثاني وهو رئيس كتلة التوافق في البرلمان ظافر العاني.
لكن ما حصل وخلال عودة الرئيس طالباني الى السليمانية وما اعقبها من لقاءات واجتماعات مكثفة سواء داخل حزب الاتحاد الوطني او مع شريكه الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني ان الكرد بداوا يشعرون ان هناك مؤامرة تستهدف الدستور العراقي. وللاسف فان حليفتهم الكبرى الولايات المتحدة الاميركية والتي يعولون عليها كثيرا هي من يشترك في هذه المؤامرة حتى وان كان ذلك بحسن نية.
بمعنى ان الاميركان يسعون الى احداث توازن داخل العملية السياسية في العراق. وان هذا التوازن لا يمكن ان يتم دون اشراك السنة لكي يحصل توازن مع الشيعة ولكي يتم الحد من النفوذ الايراني. غير ان الاكراد اخذوا يدركون ان اي استهداف للدستور يعني نهاية حلمهم باقامة عراق ديمقراطي اتحادي. فالدستور بالنسبة لهم خطا احمر مهما كانت النتائج.
لكن هناك ايضا امر اخر في غاية الاهمية بالنسبة للكرد. فلكون الانتخابات على الابواب فان الجهة الاقرب لكي يتحالفوا معها هي الاحزاب والكتل الشيعية. وخلال الفترة الاخيرة فان الكتلتين الشيعيتين الكبيرتين الائتلاف الوطني العراقي بزعامة عمار الحكيم, وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي تحركتا عليهم لاغراض التحالف, بينما تسعى الكتل السنية الى استرجاع منصب رئاسة الجمهورية منهم.
ولان للاكراد مرشحا وحيدا لرئاسة الجمهورية وهو جلال طالباني فان الغزل الاخير من قبل المالكي لهم وذلك بالتحالف معهم بعد الانتخابات يعني ان تكوين كتلة كبرى شيعية ـ كردية من شانها ان تستحوذ على اهم منصبين في الدولة .. رئاسة الوزراء للشيعة ورئاسة الجمهورية للسنة. اما العرب السنة فان المؤشرات لا تذهب باتجاه حصولهم على اغلبية كبيرة يمكن ان تجعلهم يتقاسمون المناصب مع الاكراد بينما الشيعة هم اكثر من نصف السكان.
المشاركة في التعليق