الحرية نيوز - بغداد : كثفت السلطات العراقية من اجراءاتها العسكرية والامنية استعدادا ليوم الثلاثين من حزيران حيث سيكتمل الانسحاب الاميركي من المدن باتجاه القواعد العسكرية الحصينة. وفيما اعتبرت هيئة علماء المسلمين وهي ابرز معارضي الحكومة العراقية ان تمركز القوات الاميركية في قواعدها سوف يتيح حرية اكبر لرجال المقاومة في استهدافها معتبرة ان عملية الانسحاب بالاصل مجرد اجراء شكلي فانه وطبقا لمصادر عسكرية فان القوات الاميركية تمركزت في قواعد قريبة من المدن لكي يسهل عليها المشاركة في اي عمل عسكري يمكن ان يطلب منها.
ومن جهته، اعتبر السفير الاميركي في العراق كريستوفر هيل ان عملية الانسحاب الاميركي من المدن العراقية هو جزء من الاتفاقية الامنية التي تم التوقيع عليها بين بغداد وواشنطن اواخر العام الماضي، وأكد القائد الاميركي العسكري الجنرال اوديرنو اعتبر ان كل المدن ستكون مشمولة بالانسحاب وليس هناك استثناءات كما قيل للموصل او ديالى. وكانت السلطات العراقية قد وضعت قوات الشرطة والامن الداخلي في حالة تاهب قصوى انتظارا لهذا الحدث الذي سبقته ويمكن ان ترافقه عمليات مسحلة وانفجارات في العديد من المناطق وذلك بهدف تعكير صفو المناسبة والتاكيد من جانب اخر على عدم جاهزية القوات العراقية لمسك الملف الامني في البلاد.
وقال بيان لوزارة الداخلية العراقية انها قررت الغاء جميع عطلات قوات الشرطة وقررت وضعها في حالة تأهب قصوى. واشار البيان ان كل القوات وضعت في حالة تاهب قصوى وانها نزلت الى الشارع بثقلها لكي تمر عملية الانسحاب بسلاسة. من جهته استغرب القيادي في حزب الدعوة علي الاديب من الاتهامات التي بدات توجهها بعض الجهات الى رئيس الوزراء نوري المالكي بالسعي لتوظيف انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية في إطار الدعاية الانتخابية، مضيفا أن الانسحاب يأتي ضمن الاتفاقية المبرمة بين البلدين. وتاتي تصريحات الاديب ردا على ما يبدو وكانه نوع من عدم اللامبالاة لدى اوساط سياسية وحزبية عديدة بشان عملية الانسحاب.
عواصف ترابية وسياسية
وتشير التسريبات السياسية والاعلامية ان هناك العديد من شركاء العملية السياسية ومن بينهم الاكراد كانوا يفضلون عدم انسحاب القوات الاميركية من بعض المدن العراقية خصوصا الموصل وديالى وذلك بسبب حدة النزاع العربي ـ الكردي حولهما. لكن حكومة المالكي وفي سياق استعداداتها للحملة الانتخابية المقبلة كما تقول هذه التسريبات تسعى لتصوير يوم الانسحاب الاميركي من المدن وكانه انجاز شخصي للمالكي وحزبه.
وفي هذا السياق فانه في الوقت الذي يواجه العراق منذ ايام عاصفة ترابية شديدة فانه يواجه ايضا المزيد وربما مقبل على المزيد من العواصف السياسية والتي بدات بتوجيه كيل الاتهامات الى العديد من الدول والاطراف في الداخل والخارج على انها لا تريد استكمال عناصر السيادة العراقية بما في ذلك ابقاء القوات الاميركية داخل العراق وعدم انسحابها. وتاتي هذه الطروحات في اطار الجدل بين المالكي من جهة وخصومه من جهة اخرى. ومع ان كل الاطراف المشاركة في العملية السياسية ادانت حملة العنف الاخيرة ومانتج عنها من تفجيرات ادت الى مقتل وجرح المئات الا ان الاطراف المقربة من المالكي اعتبرت ان جهات داخلية وخارجية هي من تقف خلف اعمال العنف لكي تعرقل خطط الحكومة بالانسحاب.
من جهته اعتبر السفير الاميركي في العراق كريستوفر هيل ان عملية الانسحاب الاميركي من المدن العراقية يمكن ان تقرب العراق من عملية الخروج من الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة. وقال هيل للصحفيين أن اتفاقية سحب القوات الامريكية من العراق تتضمن البند رقم 25 الذي ينص على مساعدة العراق لاخراجه من تحت طائلة البند السابع من ميثاق الامم المتحدة، مشيراً الى ان حكومة بلاده أجرت نقاشات مع الامم المتحدة لمساعدة العراق.
المشاركة في التعليق