عربي - English المفوضية العليا للانتخابات : جميع الصناديق ونتائج الفرز سترسل الى المفوضية مساء الاحد عموم محافظات العراق أغلقت صناديق اقتراعها في تمام الخامسة مساءً إغلاق جميع المراكز الانتخابية في كربلاء عمليات الأنبار تفرض حظرا للتجوال على مدن المحافظة كافة مراكز الانتخابات في واسط تبدأ بعد وفرز الاصوات وزير الخارجية البريطاني يهنئ العراقيين بانتخاباتهم التي يصفها بالمشجعة محافظة واسط سجلت أعلى نسبة مشاركة في الانتخابات العراقية 18 مركزا انتخابيا في ايران تغلق ابوابها بعد انتهاء مدة الاقتراع شرطة ذي قار تعلن نجاح خطتها الأمنية وتفرض حظرا للتجوال مفوضية الانتخابات : نسبة التصويت في الموصل بلغت 65% انتهاء عملية تصويت عراقيي الخارج في تركيا والاردن وسوريا ولبنان ومصر مفوضية الانتخابات : نسبة المصوتين بالانتخابات في السليمانية بلغت 65% مفوضية كركوك تؤكد حرمان مئات الناخبين من التصويت لعدم ورود اسمائهم في السجلات منظمة تموز : رفع حظر التجوال جزئيا ساهم بازدياد التصويت في المراكز الانتخابية أوباما يهنئ العراقيين على الانتخابات رغم العنف

تسجيل الدخول





ليس لديك حساب؟ سجل الآن

عادل رؤوف ... ظاهرة ثقافية وفكرية مميزة وفريدة قراءة أولية في كتابه الأخير «أنبياء وأصنام»



الحلقة الخامسة


«حوزة» وافدة ...
تحرسها «حمية» قوات الاحتلال.

رعد الجبوري
كاتب ومحلل سياسي مستقل
27-6-2009

في موضوع ذي صلة بالحلقة السابقة من هذه السلسلة وامتداداً له بوجه من الوجوه، حيث تعرضنا لطرح السيد عادل رؤوف اشكالية اتهام مهدي الحكيم بالتجسس في حياة ابيه «المرجع»، ومحاولة ايجاد تلك الخيوط الرفيعة أو المخفية بين بعض اطراف «المرجعية» و «الحوزة» بقوى سياسية ومراكز قرار وجهات استخبارية اجنبية.
فالسيد عادل رؤوف يخوض مجدداً في نفس الموضوع ولكن ليس باسلوب استعادة واستحضار التاريخ او الماضي القريب (عشرات السنوات الى الوراء) بل من خلال تعرضه لإحداث هذا التاريخ القريبة جداً من اللحظة الراهنة او ما يمكن تسميته الامس القريب (وتحديداً بعد الاحتلال الامريكي للعراق في 2003). ويتصدى السيد رؤوف لموضوع حقبة حكم السفير (بول بريمر) والذي ترأس سلطة الادارة المدنية الاحتلالية، ويبحث ذلك من خلال استعراض بعض مقاطع لمحاضر اجتماعات ما سمي بـ (مجلس الحكم الإنتقالي) وما دار فيها، ومركزاً على مدى متانة تلك العلاقة (الخاصة جداً) التي ربطت بين (بريمر) من جهة وبين (السيستاني) من الجهة الاخرى. وفي الفصل الخامس من كتابه الأخير «أنبياء وأصنام» يحاول عادل رؤوف ان يرسم صورة اكثر وضوحاً لتلك العلاقة وغير القابلة للفهم في العقل الجمعي الوطني العراقي، أو غير المقبولة من وجهة نظر الثوابت المترسخة في الوعي المعرفي الديني والمذهبي للشعب العراقي أو الشعوب العربية والإسلامية بشكل عام، ومدى تطابق هذه (العلاقة) مع مباديء الثورة الحسينية ونهج آل البيت الأطهار (عليهم السلام) أو ابتعادها عنها، والذي يفترض أن يكون «المرجع» السيستاني هو الوصي الأمين عليه، وذلك من خلال موقعه الاعتباري في «حوزة النجف».
ويحرص السيد عادل رؤوف كعادته في معظم كتاباته بتقسيم نص هذا الفصل على شكل كتل من النصوص أو الفقرات الطويلة نسبياً تتصدرها عناوين مختصرة لكنها بليغة وملفتة للنظر الى درجة تستفز عقل القاريء. ومنها عناوين مثل:
(«حوزة» مؤثرة ... «حوزة» متاثرة)، (التصدير المعرفي الرجالي ... الاستيراد المعرفي الرجالي)، (اهداف مشتركة «بوشية – سيستانية» !!)، (العراق «المحظوظ»)، (السيستاني و «صناعة» التاريخ العراقي !!)، («مرجعية السيستاني» «نفوذ مليوني» !!)، («مرجعية السيستاني» الدور الإيراني !!) ... الى آخره من هذه العناوين المعبرة.

وفي مقدمة الفصل الخامس يكتب عادل رؤوف:- (إقتباس)
"وفقاً لما تقدم، وبناءً على الأمر الواقع التاريخي، الذي ارتبط بنظام «الحوزات» وزعاماتها .. وتأثير هذه الزعامات على الوطن كله في ظل «مؤسسة أو حوزة» وطنية أو لا وطنية ... يمكن تصور فارق إضافي خطير يرتبط بالوطن ومصيره والأمة ومذبحها، فارق بين «حوزتي» قم والنجف، حيث أن «حوزة» لا وطنية ستكون «حوزة متأثرة» حاضنتها النجف «وحوزة» مؤثرة حاضنتها قم .. ويمكن تصور مكونات التأثير عبر: المكون الأجنبي الخارجي، إذ لم يعد هذا المكون الخارجي ودوره التأثيري في واقع «الحوزة» النجفية سراً من الأسرار، بعد كل ما مر به العراق من أطوار وأدوار، لهذه «الحوزة» في ظل زعامتها ... ونعني هذا بالمكون الأجنبي أو المكون الصليبي اليهودي العلني، وقد أشرنا في الفقرات المتقدمة إلى رموز «المرجعية» المتحكمين بـ «الحوزة» النجفية المحميين بالدبابات الأمريكية،"

ان هذا النص، وتحديداً الجمل الأخيرة فيه، تقوم بتوصيف المشهد بشكل صادق لكنه حاد الملامح، ومجرد من أي نوع من المجاملات والغموض الذي يستخدمه عادةً بعض الكتاب المنافقين ممن يجيدون التحدث بوجهين، او من يحاولون مسك (العصا) من وسطها. فها هو عادل رؤوف يمسك بقلمه الحاد كالمشرط كي يقوم بتشريح الحالة العراقية والغوص في دواخلها (حتى الأجزاء المحظورة منها) كي يشخص العلة بدقة وينتقل بعدها لتوصيف العلاج الناجع. ثم نراه يضيف: (إقتباس)
"في ظل الواقع العراقي، الذي اختزن ألم الكون كله عبر تاريخه دفعة واحدة، وأصبح حاضنة لدمار وتفسخ اجتماعي وجوع، ومصادرة للكرامة الإنسانية، وتهديم القيم اجتماعية، ومصادرة لرموز حضارية، وعدوانية على أرضه النبوية .. حلقات متواصلة مثلت خطاً ثابتاً لذلك كله خلال ما يقارب الثلاثين عام الأخيرة .. خط تعتريه ذروات تدميرية عنفية قاسية ... في ظل هذا الواقع العراقي الذي لا يزال قائماً ماذا يعني أن يحمي الأمريكان «رموز المرجعية» المتحكمين بـ «الحوزة العلمية»؟..."

مرة ثانية يصرخ عادل رؤوف في وجوهنا بحقيقة صادمة وكأنه يريدنا ان لا ننسى هذه الحقيقة ابداً، او كأنه يريد ان يهز وعينا بعنف شديد كي لا نفقده، في خضم هذه الهجمة الاحتلالية الشرسة فكرياً ومعرفياً ودينياً وإعلامياً وسواها، بقصد تحييد أو "كي" هذا الوعي للتخلص منه نهائياً. ان عبارته واضحة جداً ولا لبس فيها، وهي ببساطة تقول: ان المحتل (الامريكي) هو الذي يحمي «المراجع» الوافدة الى الوطن !!.

ثم يقول رؤوف بعد ذلك ما نصه: (إقتباس)
"ولا نريد هنا أن نعود إلى التاريخ ودور شاه إيران اللامعلن وبريطانيا وأمريكا من ورائه، في حوزة النجف، وتأثيرهم جميعاً على هذه «الحوزة» سواء في اختيار الرمز أو سواء في مهماته، فهذا ما أصبح معروفاً للقاصي والداني، ولا نريد أيضاً أن نستعين بنصوص «بريمر» ومذكراته (1) كثيراً في هذه الفقرة عن العراق، كوثائق للكشف عن حجم المؤثر الأمريكي في «حوزة النجف» .. و«حمية» الأمريكان في حماية رموزها .... اذ لمثل هذه النصوص الوثائقية مكان آخر ..."

ومن المهم هنا إعادة التذكير بهذا التشبيه الساخر واللاذع لعادل رؤوف عن واقع حماية «المراجع» حيث يصفه بـ «حمية» امريكية، لحماية «مرجعية» دينية غريبة عنها. بل ويفترض انها (أي المرجعية) على طرفي النقيض معها. وفي نفس الوقت انعدام أي «حمية» لهذه «الحوزة» في المحافظة على الدين ووأهله وحماية الوطن من الاحتلال والانتهاك والتدمير حتى ولو كان ذلك من خلال إصدار فتوى تحث على الجهاد أو مقاطعة هذا المحتل الكافر.
من جهة اخرى نتوقف قليلاً عند إشارة عادل رؤوف لمذكرات «بريمر» بالهامش (1) المذكور في الاقتباس السابق والموجود في الصفحة 256 ، حيث انه استند في الهامش الى تعليق للسيد احمد الحسني البغدادي «المرجع» حول مذكرات بريمر، ولزيادة الفائدة ارتأينا العودة الى اصل الحديث الذي اشار اليه رؤوف في الإقتباس أعلاه. حيث نجد ان السيد احمد الحسني البغدادي في مقابلته مع وكالة الانباء الإسلامية العراقية في تشرين الثاني 2007 (والتي نشرت لاحقاً في صحيفة الزمان 6-7 كانون أول 2007م والصوت بتاريخ 15 كانون أول 2007م) (انظر هكذا تكلم احمد الحسني البغدادي – الجزء الرابع تأصيل معرفي بين الثورية واللاثورية – إعداد حامد القريشي ص110-111) حيث يقول بالنص: (إقتباس)
"س: اسأل حينما قرأت مذكرات: ((عام قضيته في العراق لبناء غد مرجو)) لبول بريمر حول العراق..هل من جديد فيها بعد ان أثارت هذه المذكرات اللغط بين السياسيين العرب والأجانب المهتمين بالشأن العراقي.. وأصبح الرد عليها سلبا أو إيجابا في وقت لم يطلع فيه الكثير من العراقيين عليه ؟..
ج: أرجو أن تنقل كلامي بأمانة تاريخية صادقة، لأن الإجابة عن هذا السؤال حساسة للغاية.. باعتقادي إن هذه المذكرات البريمرية مهمة جدا لكشف قضايا وأحداث العراق في ظل الاحتلال الأمريكي المبار..وكيف تعامل ـ أي بريمرـ مع التابعين له من العراقيين سلبا وإيجابا، والأنكى من ذلك أنه تكلم الشيء الكثير عن السيد علي السيستاني حول العديد من القضايا المثيرة للجدل، وطرح ثلاث قنوات سرية كانت أعضاء ارتباط بينه وبين السيد السيستاني، وهم عماد ضياء (الخرسان)، وموفق الربيعي، وحسين اسماعيل الصدر، وكان بريمر لديه مستشارا سياسيا مخضرما لا أتذكر اسمه (حاليا)، لقد سأله حول علاقته بالسيستاني، وقد أجابه (ما معناه): السيد السيستاني لا يرغب بلقاءات مباشرة معنا، وإنما يريدها سرا لا علانية بوصفها تسيء لسمعته ومصداقيته لدى مقلديه، لكنه في الواقع متعاون معنا، ويدعم مشروعنا، بل كلف اتباعه للتنسيق معنا، بل تحدث بريمر عن عشرات الرسائل التحريرية بينه وبين السيستاني حول قضايا كثيرة عن العراق، والمنطقة.
س: بالنسبة إلى الأسماء الثلاثة التي ذكرتها في هذه المذكرات ـ فيما يبدو لي وربما أنا على خطأ ـ أن هؤلاء يعتبرون السيستاني بالنسبة إليهم هو مرجعهم الروحي، وحين ينقلون هذه الرسائل المتبادلة يضعون السيستاني في صورة كاملة على كلِّ ما يجري في الساحة العراقية ؟..
ج: ما استعرضته في الواقع لا يتضمن أية إدانة شخصية للسيد السيستاني لأني لا أبحث عن خصومات أو عداوات، بل إني من طلاب الوحدة والتعاون، وكل ما أريده هو استئناف العزة والكرامة والسيادة لأمتنا ووطننا، وفي سبيل هذا الهدف الأسمى ليس فيما أقوله إلا انطلاقا من الشعور بالمرارة حينما قرأت هذه الادعاءات سواء أكانت صدقا أم كذبا!!.. لكن في هذه اللحظات لم أسمع من السيستاني شخصيا تكذيب هذه المزاعم الخطيرة والمنافية ـ على ما أرى ـ لمقام المرجعية الرشيدة، ولا ندري بعد أن يطلع الإنسان المسلم المعاصرعن ذلك ماذا سيقول، وأنت تعلم ـ يا أخي ـ أن التاريخ لا يرحم أحدا اطلاقا."
وهذه الإشارة الخطيرة والتي اكدتها قراءة السيد احمد الحسني البغدادي لتلك المذكرات البريمرية كما اسماها، انما تشير بوضوح الى ما آلت اليه احوال «حوزة النجف» في عهد ما عرف بـ «المراجع الأربعة» وعلى رأسهم السيستاني، فهو كما يصفه بريمر في ثنايا مذكراته بعبارات واضحة لا لبس فيها منها: «متعاون معنا»، و«يدعم مشروعنا»، «وكلف اتباعه بالتنسيق معنا». وفوق كل ما تقدم هو طلبه (أي السيستاني) أن تكون العلاقة سرية لا علنية خوفاً من ردة الفعل لدى مقلديه، إضافة لإعتراف (بريمر) بتبادل عشرات الرسائل التحريرية بينهما. و لا ندري (كما تساءل السيد البغدادي) ماذا يمكن أن يقوله المواطن العراقي المؤمن والوطني البسيط في هذا كله.

ونكتفي في هذه الحلقة بهذا القدر آملين ان نتمكن في الحلقة التالية من تسليط الضوء على جانب آخر مهم من كتاب عادل رؤوف الأخير "انبياء وأصنام". والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



المشاركة في التعليق

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك