الحرية نيوز - احمد العسافي: اعتبر الشيخ مهدي الصميدعي الامين العام للهيئة العليا للدعوة والإرشاد والفتوى لأهل السنة والجماعة في العراق إن من غير المناسب الدخول في الانتخابات المقبلة او حث الناس للدخول فيها طالما أنها قائمة على اساس المحاصصة والطائفية وأكد في حوار مع وكالة (اخبار الحرية) ان ظاهرة الصحوات هي احدى ضحايا فتاوى المعميين وتطرق الحوار الى امور عديدة سياسية وفكرية ذات اهمية كبيرة في واقعنا الراهن وفيما يلي نص الحوار:
الحرية/ ماهو سبب اختياركم هذا الاسم للتجمع الذي أنشأتموه بعد دخول الاحتلال الى بغداد وهو (هيئة الدعوة والافتاء والارشاد) وهل هي مجرد صدفة أم توافق بينها وبين هيئة الدعوة والافتاء والارشاد السعودية؟
اختيارنا لاسم الهيئة لم يكن مرتبطاً بمسمى اخر, ولم يكن خاضعا للصدفه وانما جاء بسبب حال أوضاع المساجد والجوامع في الفتره الاولى من الاحتلال. وقد تولى الدكتور محمد عبيد الكبيسي موقع الامين العام في الهيئة عند تشكيلها, أما طبيعة مهامها فقد طرح الدكتور الكبيسي حصرها في كونها ادارية تعتني بالمساجد التي تعرضت الى فوضى ضربت اطنابها مما حدى بالكثير من أئمة تلك المساجد وخطبائها تركها بالشكل الذي سهل الاستيلاء عليها من قبل جهات وضمها اليهم.
ومن هذا المنطلق تشكلت هيئة علماء المسلمين للمحافظة على المساجد والجوامع واستعادة ما اغتصب منها, وخلال مسيرة عملنا في الهيئة التحق الكثير من الشخصيات امثال عدنان الدليمي والدكتور حارث الضاري وهذه الانضمامات الى الهيئة حصلت بعد أربعة أشهر مرت على التأسيس. بدأنا نشعر بأن الهيئة تنجر الى طريق التعصب للحزب الاسلامي, وان الكثير من القرارات التي صدرت عنها تصب في مصلحة الحزب الاسلامي ، فضلا عن أن الهيئة راحت تهمش بعض الشخصيات, وتصعد بعضها وتبرزهم في أمور بسيطة وامور مهمة منها القاء المحاضرات على التجمعات في المساجد, مثال ذلك إرسال وفود لهذا الغرض الى ديالى وسامراء والى جامعي الامام أبي حنيفة وأم القرى, وبدأت عملية التهميش تتوسع وتأخذ ابعاداً لم يكن بصددها تشكيل الهيئة ، ثم راحوا يصدرون أوامر وكتباً – هي موجوده ومحفوظة في ارشيف الهيئة, يعينون فيها أئمة وخطباء يحلون محل أخرين على أساس أن الأئمة والخطباء والمبعدين من وظائفهم هم سلفيون أو صوفيون وبذلك يستبدلونهم بآخرين من الحزب الاسلامي, هذه الاوامر موجوده سواء كانت بتوقيع زياد العاني أو توقيع عبد الستار الجبوري أو الدكتور محمد الكبيسي ، والأهم من ذلك ان توجهات الهيئة في بداية الامر تختلف تماماً عن ما سارت عليه بعد أربعة أو خمسة أشهر مرت على تأسيسها, حيث أن الهيئة كانت تعنى بأحوال أهل السنة جميعا ولاتفرق بين احد منهم ولكن بعد دخول شخصيات الآن بارزة ومعروفة جاءت من خارج العراق اتجهت بالهيئة إلى توجهات حصصية انحازت من خلالها إلى المشاورات والاتفاقيات السرية وكان في الهيئة أناس فضلاء لهم باع طويل في تأسيسها الآن همشوا ، كانوا يدعمون الجميع ويقفون معنا لكن القادمين من الخارج جاءوا بتوجيهات وتعليمات مفادها حصر الهيئة على طائفة معينة ولم يكن في منهجهم أية فكرة عن الجهاد أو مقاتلة الاحتلال ..
بينما نحن كنا نتكلم في موضوع الجهاد ودعوة الناس الى الجهاد, وكانوا يعتبرون ذلك تهوراً, ولم يبق أمامنا أي مخرج ولذا دعونا الى انعقاد المؤتمر الاول للدعوة السلفية في العراق الذي كان يوم 3092003 الذي اتفق المؤتمرون إلى تأسيس هيئة لأهل السنة والجماعة في العراق تتولى امور المسلمين وقد اقترح ان يكون أسمها – الهيئة العليا للدعوة والارشاد والفتوى لأهل السنة والجماعه في العراق, وتم ذلك بفضل الله وتعالى ولم نرتبط بمسمى آخر.
الحرية/ هل اصدرتم فتاوى بمقاتلة الاميركان بوصفهم قوة احتلال وهل هناك ماهو موثق منها؟
الشيخ/ يمكن لمن يريد الاطلاع على الفتاوى ان يدخل على موقع الهيئة في الانترنت ويقرأ بنفسه الكثير من الفتاوى الرسمية التي تحث على مقاتلة المحتل, وقد قلنا في هذه الفتاوى ان الذي لا يقاتل المحتل فهو متخاذل ومتوان عن القيام بواجب شرعي, وقد يكون قد تولى من تنفيذ امر الله وأمر النبي صلى الله عليه وسلم, فمن يعرف ان الهيئة اتخذت من جامع ابن تيمية مقرا لها يستنتج, ان الهيئة ترى ان جهاد المحتل واجب التنفيذ من خلال ما يرد من دعوة الى ذلك من الخطب والمحا ضرات, حيث لا تمر جمعه الا ووسائل الاعلام – الفضائيات – تتكدس في هذا الجامع, ولذلك فقد اعتبر المحتل ان الهيئة هي اخطر ما يواجهه في العراق, ولذا كثف من مراقبتها بل ومداهمته المستمره لها, ففي يوم 112004 داهم المحتل مقر الهيئة واعتقل اكثر من (35) عضوا من اعضائها, اطلق سراحهم بعد خمسة اشهر واربعة ايام تحديداً, لكننا مارسنا العمل من جديد, ورحنا نتحرك في كل العراق, حتى اصبح صوت الهيئة وصداها يطبقان الافاق فشكلت مجلس شورى السنه والجماعه, وتزايد بذلك ضغوط ملاحقة المحتلين الذين اعتبرو ان جامع ابن تيمية هو مصدر الخطر عليهم, حتى انقض الامريكان مره اخرى على المسجد واعتقلوا (46) شخصا حطموا أثاثه وكسروا زجاجه ومزقوا مصحفا كبيرا أهدي إلى رئيس العراق في الستينات عبد السلام عارف من قبل رئيس جمهورية مصر الراحل جمال عبد الناصر , وما يزال بعض الأشخاص من أعضاء الهيئة في السجن وأنا شخصياً قضيت في الاعتقال الثاني اربع سنوات وشهرين اضافة الى الـ(5) اشهر في الاعتقال الاول.
الحرية/ ماهو موقفكم من الجيش والشرطة الحاليين وماهو الحكم الشرعي في الانخراط بهما؟
الشيخ/ الهيئة كانت اصدرت في المؤتمر الاول للدعوه السلفية في العراق عام 2003 وكذلك عام 2004 فتوى بتحريم قتل افراد الجيش والشرطة عدا من جهر بعمالته وولائه للمحتل, والأكثر من ذلك ان الهيئة كان لها رأي في انخراط الشباب في سلك الشرطة والجيش كي تكون هناك موازنه ويكون هنا تكافؤ في القوى داخل هاتين المؤسستين, وفي حينها التقينا باللواء عبد الرزاق السامرائي قائد شرطة بغداد في عام 2004 وقد حضر هذا اللقاء الشيخ مناجد العرسان والدكتور محمود المشهداني, وتحدثت انا شخصياً معه مؤكداً اننا لا نضمر عداء للشرطة ولا للجيش, لكن الوقائع تثبت أن من بين افراد الشرطة والجيش من يعمل لصالح المحتل ويكون عونا لهم يخرجون مع الأمريكيين يعتقلون ويدخلون البيوت ويفعلون مايفعل العلوج،يداهمون بيوت المجاهدين وبيوت الناس على حد سواء..
و إذا قام المجاهد بقتل الشرطي او العسكري الذي داهمه في بيته فانما يدخل ذلك ضمن حكم الدفاع عن النفس لذا فان موقفنا الشرعي هو حرمة الدم الا من باع نفسه للاجنبي وإعطاء ولاءه للمحتل الامريكي, اما من دخل سلك الجيش والشرطة كوظيفة للعيش فهذا هو معصوم الدم, والنفس لا تقتل ولا يراق دمها الا بالحق والقتل في حالة الرده, اما اذا كان الجندي او الشرطي قد انخرط في وظيفة الجيش أو سلك الشرطة كي يناصر العدو ويعينه على ابناء بلده ووطنه ودينه فهذا من وجهة نظر الشرع هو مهدور الدم والمال.
الحرية / ماهو موقفكم من المرجئة الذين قالو بعدم مجاهدة العدو المحتل بداية احتلاله الوطن ثم استمرو ساكتين حتى الان من امثال ابو منار العلمي وغيره؟
الشيخ/المرجئة من المسميات القديمة لكنها تطلق الان على معطلي الجهاد الشرعي, ونحن نعرف ان المرجئة وخاصة الجهمية أتباع جهم ابن صفوان ، هؤلاء كانت لهم بدع كبيرة حتى ان من العلماء من لم يدخلهم في الفرق والطوائف الاسلامية لشدة غلوهم وكلامهم عن الايمان وهم الذين فصلوا العمل عن الدين وهم الذين يقولون بأن من نطق الشهادتين وصدق بقلبه ولم يصل ولم يصم طيلة حياته, ثم مات, مات ،مؤمن كامل الايمان, وهذا الكلام مردود فالدين قول وعمل, اما حال هؤلاء في عصرنا هذا فانهم عطلوا عمل الجهاد, وبذلك صاروا سبباً في شق عصا الطاعه على المسلمين, حيث اصدروا الكثير من الفتاوى وهم غير مؤهلين لها كانوا سببا بتعطيل الكثير من الناس الذين باستطاعتهم مقاتلة الاحتلال وشد أزر الناس المسلمين. انا لا اريد ان اقول عنهم مرجئة لان هذا اجحاف بحقهم ولكنني اقول عنهم انهم معطلوا الجهاد ، وأبو منار العلمي أنا شخصيا أشهد الله على ماسمعت من هذا الرجل كان في بداية الأمر وحصرا في الشهر التاسع من سنة 2003 كان له رأي آن الجهاد واجب لكن يجب أن يكون بعيدا عن المدن ، ومن هؤلاء المعطلة عن الجهاد من كان له باع طويل في الدعوه وفي العمل ودعوة الناس إلى منهج السلف الصالح, ثم عندما جاء الاحتلال,رأى الناس ان هؤلاء يقفون بوجة المجاهدين وبوجة الناس الذين قاتلوا ويقاتلون الاحتلال..
ويوجد من الذين قاتلوا الاحتلال قد اضروا بالدين وبالمسلمين بسبب جهلهم في الشرع وفي فقه الجهاد فهؤلاء ضلوا وأضلوا وحطموا شوكة الجهاد وسفكوا الدماء وسرقوا الاموال بغير حق وتبوؤا مناصب لا يستحقونها, وهناك قاعدة ذكرها احد المشايخ رحم الله قال ( المجاهد الذي لا يتفقه بدينه يصبح قاطع طريق) لذا ترى الكثير من المجاهدين الذين قل عندهم الفهم والعلم بضوابط الجهاد ارتكبوا أخطاء كثيرة أربكت عمل المجاهدين مما جعل المحتل يتمكن منهم, فضعفت شوكتهم بينما شهدت اعوام 2003و 2004و2005 ومنتصف عام 2006 قوة المجاهدين فكانت أيديهم تطول المحتل أينما كان, وحينما رأى المسلمون ماعندهم من القوة والباس فرحوا كثيرا بالعدة والعدد يوم حنين, لكنهم خسروا لان هذا الاعجاب جعلهم يتهاونون بعض الشئ في القتال اعتماداً منهم بأن النصر لهم, وقد وصفهم الله في الاية الكريمة {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ }التوبة25
الحرية/ ماهو موقفكم من الصحوات وتأسيسها وما هو الحكم الشرعي في بصدد الانخراط بها؟
الشيخ/ الصحوات كان افرادها ضحية تصرف بعض المعممين الذين افتوا لهم وورطوهم فاوقعوهم في فخ الاحتلال, وفكرة الصحوات هي من تدبير التخطيط اليهودي, فاليهود عرفوا تاريخياً بأنهم اولو مكر واهل تدبير واهل خدعة , ولكن الناس الذين انخرطوا فيها اتبعوا بعض فتاوى المعممين التي صدرت بذلك سواء من الخارج او من الداخل, ورغم ان الحلال والحرام بين ، ولكن هنالك من الناس من يلق مسؤولية ذلك على عاتق المعمم صاحب الفتوى.
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه ( الحلال بيّن والحرام بين وبينهما متشابهات كثيرة, فمن اتقى الشبهات فقد استبرء لماله ودينه وعرضه ومن حام حول الحمى يوشك او يرتع فيه)..
من انخرط في تشكيلات الصحوات فقد تورط بدخوله مع هؤلاء الكفار, لانهم جرّوهم الى التقاتل مع المسلمين, وكانوا السبب في تعطيل الجهاد في العراق..
الصحوات في كثير من المناطق اشد ايذاءً وايلاماً على المسلمين لانهم حصدوا الأخضر واليابس, وحاربوا فريضة الله الجهاد ، مصرين بذلك على انهم يقاتلون التنظيم, ولو كانو صادقين في توجهاتهم ،لقاتلوا التنظيم والمحتل ايظاً, فلماذا يضعون ايديهم بأيدي الامريكان ويمتطون سيارتهم وعرباتهم وعجلاتهم ودباباتهم ويغيرون معهم على بيوت الأمنين ويأخذون لقاء ذلك رواتب, وهم من ينطق على قول الشاعر العراقي الوطني الراحل معروف الرصافي (مستأجرون يخربون بلادهم وعلى الخراب يكافئون رواتباً).
وانا شخصيا لا احمل الصحوات المسؤولية، بل احمل المسؤولية لمن أفتى لهذه الصحوات، أن تكون تشكيلاً مقاتلا يقاتل بالاتجاه الخاطئ الذي يخدم المحتل ..
الذين أفتوا بذلك يعرفون انفسهم, فمن افتى بتشكيل الصحوة في أبي غريب ومن شكل الصحوة في ديالى, ومن افتى للجنود ان يركبوا (الهمرات) ويخرجوا مع المحتلين قاصدين بيوت المقاتلين المسلمين ليفجروها وهؤلاء المقاتلون ينفذون شرعة الجهاد.
ثم يريدون بعد عملهم أن يتنصلوا عن الفتوى, التي بثها الإعلام وعرفها الناس جميعاً كذلك لايستطيعوا التنصل منها أمام الله يوم القيامة الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, يوم تفضح الاسرار, وتكشف الأستار ويقف كل انسان بيدي الله يوم العرض, لتشهد عليه اعضاؤه, بأنه كان وراء فتنه المسلمين نتيجة لفتواه التي جعلت من اتبعها من الصحوات ينال من اخيه المسلم بالقتل وسفك الدم الحرام, هذه الفتنه التي جاءت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم تحدث به الامام علي رضي الله عنه على المنبر قائلاً ( من هنا تخرج الفتنه، دعاة، يقفون على ابواب جهنم, يدعون الناس الى الضلال) ..
كثير من المعممين رغبوا هؤلاء الأبرياء والمجاهدين وأوقعوهم في مأزق وفي قبضة المحتل وسياسته الظالمة.
أخي الكريم فالصحوات وغيرهم هم شر من الخوارج فيما يفعلون ، يعملون للاحتلال ويخدمون المحتل ، يقتلون أبناء الإسلام تقربا إلى الله تعالى ، من أجل الشيطان ومن أجل أسيادهم المعممين الذين افتو لهم ويتقربون بذلك إلى الله سبحانه وتعالى { ٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران75.
الحرية/ ماهو الحكم الشرعي في من دخل الى البرلمان؟
الشيخ/ البرلمان يقسم الى ثلاثة أقسام، إما أن يكون الدخول دخولاً كفرياً, واما ان يكون دخوله دخول بدعه وهو القسم الثاني واما ان يكون دخوله مباحاً وهو القسم الثالث, فمن دخل بفتوى متأولاً دخوله في نصرة دين الله عزوجل, او من أجل المحافظةعلى حقوق الناس وحقوق الشعب ووحدته, وتقليل المفاسد, التي تحدث في البلد, ويعمل بهذه الاهداف بشكل خالص, فأن دخوله يكون دخولا شرعياً مباحاً ، يؤجر على العمل الذي قدمه, اما إذا كان دخوله بدعة من
اجل حزبية أو منصب أو كرسي ولا يبتغي بذلك إلا مصلحة الدنيا مقدما هواه على شرع الله ومصلحة الدين مستدلا ببعض القصص القرآنية، كدخول يوسف دولة الملك ويتخذها ذريعة لاضفاء الشرعية على دخوله البدعي هذا, فهذا هو استدلال ليس في موقعه, واما من يدخل وفي نيته وعمله خدمة الاحتلال فهذا هو النوع الذي يوصم القائم به بالكفر يبقى الان ان الداخلين في البرلمان, يقدر موقفهم من خلال سلوكهم وتصرفاتهم ونواياهم, التي دخلوا بها.
الحرية/ نرجوا بيان موقفكم من الدخول في الانتخابات البرلمانية القادمة وهل لديكم مشروع للدخول فيها بعد تأسيس تجمع سياسي؟
الشيخ/ نحن نقول لكل مرحلة فقه وواقع, فالمرحلة الاولى في بداية الاحتلال كانت اشبه بالربيع المزهر, حيث نعمة وخير العراق يلقيان بظلالهما على العراق و الناس موحدون لا طائفية ولا مذهبية وكان الناس مستعدون لقتال المحتل والجهاد في سبيل الله, وأمر الجهاد مستساغ عندهم, وكل يقاتل مؤمناً بأن القتال جهاد وفرض عين على كل عراقي, سواء كان شيخاً كبيراً أو عجوزاً او طفلاً أو إمرأه أو شاباً كل حسب قدرته وأستطاعته, أما في السنوات التي تلت ذلك اي بعد السنين الست, التي شهد بها الواقع اختلالاً كبيراً في الامن وحياة الناس, وانغماس الكثير من القوى الخارجية سواء كانت عربية أم أسلامية أم أجنبية التي دخلت العراق وزرعت أعمال التفرقة والطائفية التي مزقت النسيج العراقي وأشاعت الرعب والخوف في صفوفه. واستطاعت ان تجد لها أذاناً صاغية من بعض الشعب الذين انخدعوا بالشعارات وراحو يوصلون الكثير من الوشايات الى المحتلين, وبذلك حصلت ظاهرة تجسس البعض على البعض الاخر, وشاعت ظواهر لم تكن مألوفه في الشعب العراقي منها أن الكثير من الفصائل الاجتماعية, استحوذت على مال كثير وتحزبت الى جهات واحزاب وراحت تستميل الاخرين عن طريق الاغراء بالمال للحصول على مبايعتها, حتى ان القوى المناهظة للاحتلال اصابها شئ من العدوى والاختلاف, ولذا فاننا من منطلق طرد الاحتلال ونسعى وندعوا كل القوى العراقية المناهظة للاحتلال الا ان تجمع قواها وتلم شعثها وتتكاتف وتتظافر, وتتفق على مشروع سياسي يضم كل هذه القوى..
نحن نؤكد بذلك ونلزم الناس على الالتفاف حول مثل هذا المشروع بل ونصدر فتوى بهذا الامر, لان الأمر خريفي وان الاوراق تساقطت, وأن الناس تلاقي مرارات بسبب قمع اجهزة الحكومة واشتداد ظلم الصحوات التي جاءت يداً جديدة مع ايادي الامريكان لتنزل ظلمها وجورها على الناس, وهنا اصبح العراقي الشريف المجاهد الرافض للاحتلال بين مطرقتين، مطرقة الجواسيس الذين يوشون بالشعب الى المحتل,ومطرقة الحكومة الطائفية و الصحوات، أصبحت الحاجة ضرورية بل وماسة الى مشروع وطني يسمى (مشروع انقاذ العراق) من الورطة التي هو فيها, ونحن بدورنا (كهيئة عليا للدعوة والارشاد والفتوى) متمثلة بأهل السنة والجماعه وبتأييد من الجبهة الوطنية لعشائر العراق, والتجمع المركزي لشيوخ ووجهاء عشائر العراق, ورابطة عشائر العراق, فإن الهيئة تمثل أهل السنة والجماعه في الإفتاء.
وستصدر فتوى لاحقة عند الحاجة اليها في وقتها المناسب ، و كلامي يعتبر تخويلاً من مجلس الافتاء في الهيئة وفتوى بلزوم الارتباط بالمشروع السياسي الذي سيظهر الى الوجود وتنضوى تحته كل القوى السياسية, وهذه القوى السياسية يجب ان تعمل من اجل انقاذ العراق وتنتظر المرحلة القادمة التي يقترب فيها موعد الانتخابات, فاذا ما كانت اجواء الانتخابات نظيفة ونزيهة وبأشراف عربي وأسلامي, وابعاد الحكومة عن الاشراف على صناديق الانتخابات, والعمل على تغيير الدستور فأننا سنسمح لهذه القوى بأن تدخل ليكون دخولها دخولاً صحيحاً ودخولاً مباحاً شرعاً, اما اذا بقيت الامور على حالها كان تبقى الحكومة تشرف على الانتخابات, وتقدر الحصص فأن ذلك لايشجع على دخول الانتخابات, فنحن نريد ان نجعل لاهلنا في العراق قاعدة يعرفون من خلالها بأن هذا المشروع السياسي هو الذي ينقذ العراق ويكون عوناً لهم, كي يلتف الناس حوله.
الحرية/ ماهو موقفكم من كل مايصدر من الحكومة الحالية اوما تبرمه من اتفاقيات ومعاهدات مع الدول الاخرى؟
الشيخ/ موقفنا واضح من كل مايجري في العراق, بدءاً من الحكومة التي نعتبرها حكومة احتلال وحكومة طائفية, واملنا بالله ان يعود الوطن الى أهله يلتزمة الوطنيون وغير المتعصبين لمذهب ما او لطائفة، فالذين يحملون افكاراً طائفية كانوا سبباً في تدمير البلد, وشقوا عصا الطاعه على أهله, نريد ان شاء الله ان يأتي أناس معتدلون يقودون العراق الى بر الامان, وينجون به الى بر الأمان والأمن والسعادة وسيكون هذ ان شاء الله قريباً ولا بد منه ومن ثم يعمل على تغيير كل القوانين والمعاهدات, التي تخل بوحدة العراق,. وهيبة العراق وسمعته ولنا عبرة من حكومات سبقت هذه الحكومة, حكمت وسنت القوانيين, وعقدت المعاهدات والاتفاقيات, ثم مضت وانتهت في يوم وليلة وانمحى كل شئ من اثارها.
الحرية/ ماهو موقفكم من التدخل الايراني في العراق؟
الشيخ/ بالبطع نحن نرفض اي تدخل أجنبي, من أية جهة أو اي طرف من الاطراف وعلى من ينفي التدخل بالعراق ان يظهر صدقه وبرهانه في أنه لايتدخل بشؤون العراق, والمعروف أن ايران تتدخل في العراق, وتدخلها ليس وليد اليوم, بل تدخلها كان على امتداد التاريخ, لان لها اطماع في هذا البلد, لها رغبات في عودة الاحتلال الفارسي للعراق مرة اخرى, وبالطبع فالاحتلال الفارسي موجود الان في العراق, ولايستطيع احد ان ينكره, ونحن نشعر الان ان أحتلالنا فارسياً أكثر من وطأة من احتلال الامريكان لنا.
الحرية/ شرعياً ودستورياً... من يرسم مستقبل العراق ومن هي الاطراف الجديرة بذلك والامينة على مصالح شعبه؟
الشيخ/ هذا السؤال من اهم الاسئلة التي توجه الى العقلاء من الناس والتي تحتاج الى اجابة صريحة وصادقة, أقول بل اتسأل من الذي يعصم الدماء؟ ومن الذي يحفظ الاعراض؟ ومن الذي يحمي الشعوب؟ ومن الذي يرد المظالم عن اهلها؟ بل من يستطيع ان يجمع بين المتخاصمين؟ ومن يستطيع ان يسمع شكاوى المظلموين فيرد حقوقهم؟ فالناس الصداقون الذين حملوا هموم العراق على اكتافهم ودافعوا عنه بدمائهم وارواحهم واعراضهم, وتعرضوا الى مختلف صنوف الدمار والقتل وهم الجديرون برسم المنهجية الصحيحة للعراق وشعبة, هم الوحيدون الذي يستطيعون ان يجعلوا العراق بلداً امناً يعيش شعبة فيه أمناً, ويعطون كل ذي حق حقه, العراقيون الشرفاء بكل انتماءاتهم وطوائفهم الذي لم يذعنوا للاحتلال ولم يبتسموا بوجهه, بل قارعوه ليلاً ونهاراً وتعرضوا للتهجير والقتل والسجن الطويل, هؤلاء هم الحريصون الوحيدون على العراق وعلى مستقبله, وهم الذين يستطيعون تحقيق الأمن والأمان وهم الذين سيرسمون سياسية ومستقبل العراق.
الحرية/ ماهي علاقتكم بهيئة علماء المسلمين وتحديدا مع الدكتور حارث الضاري؟
الشيخ/ كما ذكرت بداية حديثي كنا من الاوائل الذين دخلوا هيئة علماء المسلمين وكانت هنالك جلسة مع الدكتور محمد عبيد الكبيسي والدكتور عبد السلام الكبيسي في الهيئة,وقلنا لهم أذا انتم فعلا جئتم من أجل اهل السنة في العراق, فلا تضيعون احداً ولا تتجاهلون أحداً من الناس فاستقبلوا هذا الأمر ورحبوا به, ثم نظمنا تجمعاً في جامع شيخ الإسلام ابن تيمية, والقينا المحاظرات, ورشحنا ثلاثة اشخاص يمثلون السلفية على رأسهم أنا وعبد المنعم البد راني والشيخ حسن ألنعيمي رحمه الله للدخول في هيئة علماء المسلمين واثناء مسيرة العمل وجدنا ان الهيئة تنجر الى مسائل حزبية وعنصرية وتنحاز الى مسمى ما اوجماعة ما...
لم نطل بكلامنا كثيراً معهم ولكن جهودنا معهم لم تثمر حيث أننا اتفقنا أن تكون الهيئة لأهل السنة عموما ولا تنحاز إلى طائفة أو حزب معين ، ،فكانت هيئة علماء المسلمين تعمل لمصلحة ماتنتمي إليه ..
ولما للهيئة من علاقات خارج العراق بدأت تبعث وفوداً الى السعودية والى مصر والى الامارات والى تركيا يتم تشكيل هذه الوفود بصورة سرية دون اطلاعنا او اشراكنا.
ونتيجة كل هذه التصرفات ازدات الضغينة عندما تشكل مجلس شورى أهل السنة والجماعة ،هذا المجلس تشكل من قبل الصوفية والسلفية وكان على رأس الصوفية الشيخ المرحوم جمال الدبان رحمه الله والشيخ عبد القادر الفضلي نسأل الله أن يكشف أمره أن كان حياً وان يتغمده برحمته ان كان ميتاً وكنت أنا على رأس السلفية ومعي الدكتور عبد الستار الجنابي والدكتور فخري القيسي , شكلنا مجلس شورى اهل السنة والجماعة, كان أقوى مجلس ضم القوى السنية بأستثناء هيئة علماء المسلمين التي قاطعت المشروع, وجهنا دعوات إلى الحزب الإسلامي والجماعات الأخرى للانضمام للمجلس،, ووصل الجفاء بيننا وبين الهيئة الى حد كبير..
فبادر الكثير من الخيرين للتدخل والإصلاح ،وهم أحياء والحمد لله ، أمثال مجلس شيوخ عشائر العراق برئاسة الشيخ رعد الحمداني, وقد دعيت انا والشيخ حارث الضاري الى وليمة من أجل التصالح الا أنه لم يحضر, بعدها حدثت تدخلات أصلاح أخرى قام بها الشيخ مناجد العرسان والشيخ محمود الزوبعي والشيخ عبد الواحد الزوبعي, ولم تنجح محاولات الاصلاح, وانا دخلت السجن, اثر مداهمة جامع الشيخ أبن تيمية الذي استنكره الكثير الكثير الا هيئة علماء المسلمين التي التزمت جانب الصمت في وقت راحت ترفع صوت الاستنكار عندما تصاب كنيسة بأذى, وقضيت اربع سنوات وشهرين في السجن, ولم تقم هيئة علماء المسلمين بشئ يثبت حسن نواياها اتجاهنا, ولم تتصل بعائلتي التي تتكون من عشر بنات وولد واحد صغير. فلو كانت الهيئة كما تدعي راعية فعلاً لاهل السنة والجماعه كان الاجدر بها ان تسأل عن عائلة مهدي الصميدعي حتى لو كان مهدي عدوّا لها, وهذا لن يحصل فأنا احترم كل الناس الموجودين في الهيئة وأنا على وفاق تام معهم وأكن لهم كل الاحترام لكن الذي يؤلمني أن الهيئة لن تتصل بعائلتي ولو حتى عن طريق الهاتف, واعقب ذلك كله ان الامريكان قتلوا زوجتي في محافظة نيسان وهي في طريق العودة من زيارتها لي, ولم تحرك هيئة علماء المسلمين ساكناً ولم تصدر منها كلمة استنكار واحدة, وفوق كل ذلك حينما أطلق سراحي من السجن لم تقم الهيئة بواجبها بزيارتي او حتى السؤال عني عن طريق الهاتف, رغم كل الطلبات الكثيرة الى الشيخ حارث الضاري بضرورة الاتصال بي وتهنئتي بخروجي من السجن.
انا شخصياً رأي بالشيخ حارث الضاري يتجسد في أنه رجل عنيد ويحمل الضغينة على الناس وعنده الاستعداد أن يعقد الولاء والبراء على الكلمة الواحدة لو قلت هذا صحيح وهذا خطأ أو قدم من سفر ولم تقم بزيارته لقاطعك حتى لو بلغ الأمر الدهر كله ،النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالحديث الصحيح( لايهجر المسلم أخاه المسلم فوق ثلاث ).
والعجيب في الأمر لم يتم لحد الآن أي سؤال أو سلام عن طريق المارة وحتى الساعة...وحين نجلس للوعظ أو إرشاد الناس أو نتكلم عن هموم الشعوب والأمم، الناظر يرى العجيب من كلامنا حين نوصي غيرنا بتقوى الله ولزوم وحدة المسلمين......... والله لو أراد الله أن يطلع الناس على سوء أفعالنا وتصرفاتنا ...
لقال الناس يالك ...
أنا كنت غير راغب بهذا الكلام ، فضلت أن اتركه الى يوم القيامة, لكني أردت أن استخدم برسالتي هذه أسلوب الناصحين ودرب السالكين وطريق العلماء والمتدينين ، متيمما بعملي سبيل السلف الصالح في نصيحتي من يخشون لقائه فعسى أن يقرئها الشيخ وهو بعيد عن نفسه قريب من ربه وأنا اسمعه دائماً في تصريحاته عبر التلفاز يوجه رسائل الى الفلسطينيين يدعوهم فيها الى الوحدة والتسامح ونبذ عوامل الفرقة في حين يدير وجهه عن اخوته وابناء بلده ولا يبادر في الدعوة لمثل هذه الوحدة..
كنا سابقاً نسمع من يعيب على الحكام وعنجهياتهم وكبرياءهم واليوم نراهم يقومون بنفس الدور إذا ما كان اكبر..
الذي يلبس ثوب العلماء ويتكلم بلسان الصلاحاء يجب عليه أن يكون أكثر الناس سماحة وأكثرهم عفوا ، يفتح قلبه للصغير والكبير...
والكبرياء ثوب لايلبسه إلا الشيطان فنسأل الله لنا وللمسلمين عفوا وعافية وان ينبهنا على أخطائنا وان لايجعلنا من الذين يخالف قولهم فعلهم..
أنا اعتبر هذا الكلام نصيحة اوجهها للشيخ , وادعوه إلى أن يلبس ثوب العلماء, ويرتدي زي الزهاد والاتقياء ويكون عوناً لنفسه على طاعة الله ولزوم أوامره ( يا أيها الذين امنوا لم تقولوا ما لاتفعلون)..
وأقول بأن الشيخ الضاري مسلم محترم وانا دافعت عنه كثيراً في السجن حين كفر من قبل التنظيم, بقيت عندي كلمة اخيرة اقولها هي ان الشيخ لايمكن أن يكون قائداً للمسلمين ولا داعياً لوحدتهم على ما يعرف هو مافي نفسه..
وهذا ليس طعنا ولاتجريحا فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح قال ( لاتولوا البراء بن مالك فإنه مهلكة) وقال في حق أبي ذر الغفاري حينما سال النبي صلى الله عليه وسلم أن يوليه ( قال أنت رقيق القلب ) ومن عالج نفسه وسيطر عليها فهذا دأب المؤمنين وشعار المخلصين ولنا وإياه لقاء يوم الدين – العرض الاكبر – {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ }الحاقة18
والحمد لله أولاً وأخراً.
المشاركة في التعليق